أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
191
العقد الفريد
النبي صلّى اللّه عليه وسلم وباكيات من الأنصار : ومر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بنسوة من الأنصار يبكين ميتا فزجرهنّ عمر ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « دعهنّ يا عمر ، فإن النفس مصابة ، والعين دامعة والعهد قريب » . النبي صلّى اللّه عليه وسلم وباكيات قتلى أحد : ولما بكت نساء أهل المدينة على قتلى أحد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لكن حمزة لا باكية له ذلك اليوم ! » فسمع ذلك أهل المدينة ، فلم يقم لهم مأتم إلى اليوم إلا ابتدأن فيه البكاء على حمزة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لولا أن يشقّ على صفية ، ما دفنته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع . ابن الخطاب حين نعى إليه ابن مقرن : ولما نعى النعمان بن مقرّن إلى عمر بن الخطاب وضع يده على رأسه وصاح : يا أسفا على النعمان . ابن الخطاب حين نعى إليه زيد : ولما استشهد زيد بن الخطاب باليمامة ، وكان صحبه رجل من بني عدي بن كعب ؛ فرجع إلى المدينة ، فلما رآه عمر دمعت عيناه وقال : وخلّفت زيدا ثاويا وأتيتني ! « 1 » وقال عمر بن الخطاب : ما هبت الصّبا إلا وجدت نسيم زيد . وكان إذا أصابته مصيبة قال : قد فقدت زيدا فصبرت .
--> ( 1 ) ثوى : أقام واستقر .